الشريف المرتضى

263

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

دعا إلى فعلها ؛ فكيف ذهبوا عن هذا الأمر الغريب الّذي يدخل الشّبهة على أكثر الخلق ، ويشعرهم براءة عهدتهم ، وعلوّ كلمتهم ؟ ! وليس تتوجّه هذه الطّريقة من حيث ظنّ صاحب الكتاب ؛ لأنّه بنى السّؤال على أنّ المعارضة كان يجب وقوعها ، فمن لم يعلم من جملة القوم تعذّر المعارضة ، وأنّه لا يمتنع أن يختلف حالهم فيكون فيهم من يعلم تعذّرها فلا يعارض ، وفيهم من لا يعلم ذلك فيشتبه عليه الأمر فيعارض . بل الطّريق الّذي سلكناه في لزوم الكلام أولى ؛ لأنّا بيّنا أنّ القوم مع العلم بتعذّر المعارضة المطلوبة عليهم كان يجب أن يعارضوا بما يقدرون عليه ، ويدعوا المساواة ؛ وإن كان غير بعيد لزوم الكلام من الوجه الّذي سأل نفسه عنه . وليس قوله في جواز ذلك : « إنّ من لم يكن عارفا بتعذّر المعارضة كان تابعا للعارف » بشيء يعتمد ؛ لأنّا لم نجد من أتى بالمعارضة الرّكيكة اتّبع في الإمساك عنها من عدل عن المعارضة من العارفين المتقدّمين ، بل تعاطاها وإن كان « 1 » هؤلاء لم يتعاطوها ! فألّا وقع من بعض من يشتبه عليه الأمر في إمكان المعارضة وتعذّرها ما يظنّ أنّه بصفة المعارضة المطلوبة ؟ ! وكيف لم يخالف من عارض الطّبقة الّتي لم تعارض من المبرّزين المتقدّمين إلّا بإيراد معارضة ، لا شبهة على عاقل فضلا عن فصيح ، في أنّها غير واقعة موقعها ، وأنّها من أبعد الكلام عن الفصاحة والجزالة ؟ ! ونحن نعلم أنّ بعض القوم لو أتى بكلام له حظّ من الفصاحة ورتبة من البلاغة وادّعى به المعارضة لكانت الشّبهة قويّة والارتياب مستحكما ، فكيف خالفوا أكابرهم ومتقدّميهم فيما لا يقع لهم [ حيلة ] « 2 » فيه ، ولا شبهة تدخل على عاقل

--> ( 1 ) في الأصل : كانوا ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) وضعناها لاقتضاء السياق .